السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
15
قراءات فقهية معاصرة
التعزير ، والشدّة في الضرب لا تكون إلّا بلحاظ الإيلام ومرتبة الأذى ، كما هو واضح . وفي معتبرة الحسين بن أبي العلاء فيمن احتلم بامّ الآخر فأخبره به ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه ؛ فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظلّ ، ولكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين » . فضربه ضرباً وجيعاً ( « 1 » ) . وفي صحيح محمّد بن مسلم في حدّ شرب الخمر قال : سألته عن الشارب فقال : « أمّا رجل كانت منه زلّة فإنّي معزّره ، وأمّا آخر يدمِن فإنّي كنت منهكه عقوبة لأنّه يستحلّ المحرّمات كلّها ، ولو ترك الناس وذلك لفسدوا » ( « 2 » ) . وفي معتبرة أبي بصير : قال : سألته عن السكران والزاني قال : « يجلدان بالسياط مجرّدين بين الكتفين ، فأمّا الحدّ في القذف فيجلد على ما به ضرباً بين الضربين » ( « 3 » ) . ومثلها روايات أخرى في الباب ( 11 ) من أبواب حدّ الزنا . وفي رواية الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنّه سئل عن راكب البهيمة ؟ فقال : « لا رجم عليه ولا حدّ ولكن يعاقب عقوبة موجعة » ( « 4 » ) . والاستدلال بهذه الألسنة من الروايات كالاستدلال المتقدّم بالآيات المباركة فلا نعيد . البيان الثالث : ما ذكره الأصحاب في باب حدّ شارب الخمر من أنّه لا يقام عليه الحدّ في حال سكره ، بل يمهل حتى يفيق ثمّ يقام عليه الحدّ .
--> ( 1 ) ( ) الوسائل 28 : 210 ، ب 24 ، حدّ القذف ، ح 1 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 225 ، ب 4 ، حدّ المسكر ، ح 6 . ( 3 ) ( ) المصدر السابق : 231 ، ب 8 ، حدّ المسكر ، ح 1 . ( 4 ) ( ) المصدر السابق : 361 ، ب 1 ، نكاح البهائم ، ح 11 .